ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

25

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

داء إلا وضع له دواء غير داء واحد . قالوا : وما هو يا رسول اللّه ؟ قال : الهرم ) أخرجه البخاري ، وروى الشيخ بإسناده عن أسامة بن شريك قال : جاء أعرابي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه أتداوى ؟ قال : نعم ، فإن اللّه لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء ، علمه من علمه ، وجهله من جهله ) . رواه الأمام أحمد رضي اللّه عنه وروى « إلا الهرم » ، قال الخطابي : وانما جعل الهرم داء ، لأنه جالب للتلف فشبهه بالأدواء التي يتعقبها الموت ، وكذلك قول التمر بن تولب شعرا : دعوت ربي بالسلامة جاهدا * ليصحني فإذا السلامة داء يريد أن العمر إذا طال أدى إلى الهرم فصار بمنزلة المرض ، وروي عن عروة عن عائشة قالت : كثرت أسقام النبي صلى اللّه عليه وسلم . فكان يقدم عليه أطباء العرب والعجم فيصفون له دواء فيعالجه به ، قال كعب : قال اللّه تعالى : ( أنا أشح وأداوي ، فتداووا ) ، وقال صلى اللّه عليه وسلم لبعض أصحابه : ( أتيت الحارث بن كلدة وكان طبيب العرب ) . وعن ابن عمر قال : قال عمر رضي اللّه عنه : أرسلوا إلى طبيب ينظر جرحي ، فأرسلوا إلى طبيب ، ودعوت طبيبا آخر ، وقد ثبت أن اللّه عز وجل وضع في الأشياء خواص ، فمن أنكرها فهو كافر ، ومن قال : لا فائدة في الطب فقد رد على الواضع والشارع ، فلا يلتفت إلى قوله ، وإنما يراد من الطب التسبب إلى دفع ضرر واجتلاب نفع ، كما يتسبب في دفع الحر واجتلاب البرد واكتساب الرزق ، وكم من عامي يقول أي نفع في الطب ، وهذا الطبيب مريض ، ولو فهم هذا العامي أن المرض يتسلط بأسباب وقد لا يعلم بها الطبيب ، وقد لا يحترز منها وقد يغفل عنها وقد تكون موادها من باطنه ، ومنهم من يقول : كم قد مرضت ثم برئت بغير دواء ، وهذا الواسط لكان أسرع إلى شفائه ؛ لأن الطبيب يعين القوي على دفع المرض والقوي هو الدافع ، وربما قال بعضهم : كنت أحتمي فأمرض ، فلما خلطت برئت بغير دواء ، وهذا قول جاهل فيه لأمر العافية إنما حصلت له بفناء مادة المرض لا بالتخليط ، فان قلت الرضا بالقضاء واجب فلعل التداوي خروج عن الرضا ، فاعلم أن من جملة الرضا بقضاء اللّه تعالى التوصل إلى محبوباته بمباشرة ما جعله سببا ، وليس من رضا للعطشان أن لا يمد يده إلى الماء زاعما رضاه بالعطش الذي قضاه اللّه ، فإن